ففي النهاية، ليست الروايات سوى رسائل وبطاقات، نكتبها خارج المناسبات المعلنة.. لنعلن نشرتنا النفسية، لمن يهمهم أمرنا.
ولذا أجملها، تلك التي تبدأ بجملة لم يتوقعها من عايش طقسنا وطقوسنا. وربما كان يوماً سبباً في كل تقلباتنا الجوية.
تتزاحم الجمل في ذهني. كل تلك التي لم تتوقعيها.
وتمطر الذاكرة فجأة..
فأبتلع قهوتي على عجل. وأشرع نافذتي لأهرب منك إلى السماء الخريفية.. إلى الشجر والجسور والمارة.
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
كنت أحبك أنت. وما ذنبي إن جاءني حبك في شكل خطيئة؟
كيف أنت.. يسألني جار ويمضي للصلاة.
فيجيبه لساني بكلمات مقتضبة، ويمضي في السؤال عنك.
كيف أنا؟
أنا ما فعلته بس سيدتي.. فكيف أنت؟
يا امرأة كساها حنيني جنوناً، وإذا بها تأخذ تدريجياً، ملامح مدينة وتضاريس وطن.
وإذا بي أسكنها في غفلة من الزمن، وكأنني أسكن غرف ذاكرتي المغلقة من سنين.
كيف حالك؟
يا شجرة توت تلبس الحداد وراثياً كل موسم.
يا قسطنطينية الأثواب..
يا قسطنطينية الحب.. والأفراح والأحزان والأحباب. أجيبي أين تكونين الآن؟.
هاهي ذي قسنطينة..
باردة الأطراف والأقدام. محمومة الشفاه، مجنونة الأطوار.
هاهي ذي .. كم تشبهينها اليوم أيضاً .. لو تدرين !
دعيني أغلق النافذة!.
كان مارسيل بانيول يقول:
“تعود على اعتبار الأشياء العادية .. أشياء يمكن أن تحدث أيضاً”.
أليس الموت في النهاية شيئاً عادياً. تماماً كالميلاد، والحب، والزواج، والمرض، والشيخوخة، والغربة والجنون، وأشياء أخرى؟
فما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة، حتى تحدث. والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى للآخرين، وأن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيراً منها، حتى نجد أنفسنا يوماً أمامها.
الأوسمة: أحلام مستغانمي, ذاكرة الجسد, رواية